السيد محمد تقي المدرسي

102

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وبيّن ما جاء في القرآن الكريم فوقع في تناقض عظيم - فذا كان العقل هو ما يقصده الفلاسفة فلماذا لا يجوز القياس في الدين ؟ أَوَليس العقل رسولًا باطناً ، وشرعاً إلهياً في داخل الإنسان ؟ أوليس الشرع أساساً قائماً على أساس العقل ؟ فلماذا النهي عن الالتزام به ؟ كلا . . العقل في الكتاب والسنّة ليس هو الذي يزعمه الفلاسفة وقد سبق كلام العلامة الميرزا الاصفهاني في الفارق بينهما . . وإذا ثبت الفرق فإنّ الإسلام نهى عن مناهج الفلاسفة التي يسمونها بالعقل وهي ضلالة بينما أمر بالعقل الحق الذي هو نور الله وشرعه ورسوله الداخلي . ثانياً : ان العقل كما الشرع . . يأمر بجوامع العلم ، وأصول الأحكام ، وهما في ذلك لا يختلفان . فالله سبحانه يأمر بالعدل والإحسان ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي . . وينهى ربنا عن الشرك ويأمر الإحسان إلى الوالدين والإنفاق على ذوي القربى والمساكين و . . . وكل ذلك وصايا العقل أيضاً ، وبين العقل والوحي ذلك التطابق العظيم الذي هو دليل صدق الوحي . أمّا في الفروع فإنّ العقل يملك مناهج بكيفية الاستفادة من الأصول العامة لمعرفة حكمها . وقد ذكّر الدين أيضاً ببعض تلك المناهج بالخصوص وذكّر بضرورة العودة إلى العقل في غيرها . فإذاً لا يوجد لدينا موضوع يستقلّ فيه العقل - ومن دون الشرع - في إصدار حكم شرعي . لا يوجد أي موضوع نفقد فيه حكم الشرع عامّاً أو خاصّاً . . فلماذا هذا الاختلاف العريض « 1 » . ثالثاً : وللدين مناهجه الخاصة « 2 » في البحث أشار إليها القرآن الكرمي وأوضحها السنّة الشريفة وأتّبعها علماء الإسلام بعفوية وبلا تكلّف . . وهي غريبة عن مناهج الفلسفة ومتناقضة احياناً معها . وعلماء الإسلام السابقون - كما سبق الحديث عن ذلك - قد اتبعوا عملًا بتلك المناهج .

--> ( 1 ) - سنذكر انشاء الله - في الجزء الثالث قيم الشريعة ومقاصدها اعتماداً على الكتاب السنة وهي ذاتها ملاكات الاحكام وبذلك يكون علمنا بها علماً قائماً على النص كما هو قائم على العقل . ( 2 ) - ذكر المؤلف هذه المناهج في كتابه ( المنطق الإسلامي أصوله ومناهجه ) .